أبو البركات بن الأنباري

308

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ » ( 129 ) . مفعول ( تركنا ) محذوف ، وتقديره ، وتركنا عليه في الآخرين الثناء الحسن . ثم ابتدأ فقال : « سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ » ( 130 ) . سلام على آل ياسين . سلام ، مرفوع لأنه مبتدأ والجار بعده ، خبره ، والجملة في موضع نصب ب ( تركنا ) ، ولو أعملت ( تركنا ) فيه لنصب فقال : ( سلاما ) . وآل ياسين : فيه قراءتان ( آل ياسين وإل ياسين ) ، / فمن قرأ ( آل ياسين ) ، أراد به ( آل محمد ) . ومن قرأ ( إل ياسين ) ففيه وجهان . أحدهما : أن يكون لغة في ( إلياس ) ، كميكال وميكائيل . والثاني : أن يكون جمع ( إلياسّ ) فحذف ياء النسب ، كالأعجميّين والأشعريين ، وإنما حذفت لثقلها وثقل الجمع ، وقد تحذف هذه في جمع التكسير ، كما تحذف في جمع التصحيح في قولهم : المهالبة والمسامعة ، واحدهم مهلبىّ ومسمعىّ . قوله تعالى : « وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ » ( 147 ) . أو ، فيها أربعة أوجه . الأول : أن تكون للتخيير ، والمعنى ، أنهم إذا رآهم الرائي ، تخير في أن يعدهم مائة ألف أو يزيدون . والثاني : أن تكون للشك ، يعنى أن الرائي إذا رآهم ، شك في عدتهم لكثرتهم ، فالشك يرجع إلى الرائي لا إلى اللّه . والثالث : أن تكون بمعنى ( بل ) . والرابع : أن تكون بمعنى الواو ، والوجهان الأولان مذهب البصريين ، والوجهان الآخران مذهب الكوفيين .